هاشم معروف الحسني

285

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

والمكر الا استعملوها ، وبعد تحويل القبلة ، ظنوا ان الفرصة قد سنحت لهم للتشويش عليه ، كما حكى اللّه سبحانه عنهم بقوله : سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ، وقالوا لو كان على بينة من امره لما تغير رأيه ، وقال آخرون : لقد اشتاق إلى بلد أبيه ومولده ، وأضاف اليهود إلى ذلك أنه لو ثبت على قبلتنا لعلمنا انه الرسول المنتظر الذي بشرت به التوراة ، وقال المشركون : لقد تحير في دينه ، فأمره اللّه سبحانه ان يكون لهم بالمرصاد ويكون على بينة من مكرهم وان يقول في جواب هؤلاء وهؤلاء ان الأمر بيد اللّه فهو الذي فرض علي أولا ان أتوجه إلى بيت المقدس لأمر اقتضاه علمه وامرني الآن ان أتوجه إلى الكعبة ، وليس علي إلا أن أنفذ وأبلغ ، ولا بد لكلا التشريعين من مصلحة يعلمها المشرع ، وكل ما في الأمر يكون التشريع الثاني كاشفا عن أن مصلحة التشريع الأول محدودة بزمان التشريع الثاني الناسخ له ، اما الاقتصار في جوابهم على خصوص المشرق والمغرب واهمال غيرهما من الجهات فلأن هاتين الجهتين أقرب من غيرهما إلى الأذهان من حيث إن حركة الكواكب تبتدئ من أحدهما وتنتهي بالآخر ، وهما الجهتان الرئيسيتان بنظر الناس فإذا كانا للّه فغيرهما أولى بأن يكون له . موقف اليهود والمنافقين من الاسلام ليس بغريب على اليهود ان يقفوا من الاسلام وغيره من الأديان ذلك الموقف المعادي ، لأن اللّه سبحانه على حد زعمهم قد اختصهم من بين الأمم بما لم يخص أحدا سواهم وجعلهم شعبه المختار لم يرد الخير لغيرهم ولا الهداية لأحد سواهم وقضى ان لا يكون لغير دينهم مهما سمت أهدافه وغاياته الا